أيتـام الزمـان والمكـان يفجـرون غضبهـم أمـام السفارة المصريـة

قنابل مسيلة للدموع أمام السفارة

قنابل مسيلة للدموع أمام السفارة

هؤلاء هم أيتام هذا »الزمان والمكان« . أبناء مخيمات بيروت.
»اتركوني… أنا بدي موووت …« يصرخ بملء صوته، ويكور كف يده على الحجر بإحكام، ويركض بأسرع ما يقدر باتجاه الأسلاك الشائكة التي تفصله عن قوى الأمن، والسفارة المصرية من خلفها.
طفل هو. على الرغم من تضخم أطرافه المبكّر، إلا أن أعوامه الثلاثة عشر تقول إنه طفل. طفل فلسطيني، وجد نفسه عالقا خارج مكانه، وخارج كل الأزمنة، في مخيم مزرٍ يطوقه، إلى الفقر والعوز، غياب كلي لمعالم

الغد، أي غد كان.
هو من كان يرشق الحجارة أمس على القوى التي حشدت لحماية سفارة شاءت الصدف أن تكون مواجهة لحي

الفاكهاني، وعلى بعد أمتار من مخيم صبرا وشاتيلا.

كاد عديد القوات التي حشدت يفوق عدد المعتصمين. وكان المعتصمون، لبنانيين وفلسطينيين، يرددون هتافاتهم المعهودة، ويلوحون بأعلامهم المعروفة، ويتشحون بكوفياتهم التي لا تتغير.
ثم كان أن أخذت الحماسة البعض فبدأوا يسحبون الأسلاك الشائكة نحوهم مما سمح لعدد من الأطفال باجتياز الرصيف والوقوف عند التلة القريبة من المبنى يرشقونه بالحجارة. احتجت مجموعة من المتظاهرين وابتعد

أفرادها المتمسكون بـ»سلمية« الاحتجاج.
لجأ رجال الأمن لخراطيم المياه بداية ثم ألقوا قنبلة واحدة مسيّلة للدموع.

وقوى مكاف�ة الشغب تفرق المتظاهرين مساء

وقوى مكافحة الشغب تفرق المتظاهرين مساء

فرّ المعتصمون وكاد التحرك ينتهي هنا، لولا أن…
سرى خبر المواجهة، وجاء المزيد من ممثلي الوسائل الإعلامية، المحلية والأجنبية، فعاد المعتصمون للتجمع أمام الأسلاك التي تفصلهم عن السفارة، وحضر عدد أكبر من أبناء المخيمات. ليس في الأمر مؤامرة. ليس هناك »جهات« تحرك هؤلاء. هؤلاء أبناء مخيمات، يشهد على ذلك مجيئهم مع أمهاتهم وأخواتهم، ويشهد على ذلك أيضا صغر سنهم، وقلة درايتهم. ويشهد على ذلك أيضا أنهم بدأوا تحركا لم يعرفوا أصلا كيف ينهونه.
كما يشاهدون أقرانهم هناك، في فلسطين، فعلوا: تلثموا، وأمسكوا بالحجارة، والعصي، وكل ما طالته أيديهم. بدأوا يلقونها نحو القوى الأمنية. لماذا؟ » الم ترون مبارك امس ممسكا بيد ليفي (يقصد وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني) حتى متى؟ لا يعرفون. في صدورهم غيظ يجب أن يخرج.

بين الحين والآخر، تجد امرأة تلتقط يد أحد الشبان وتشرع تجره بعيدا عن الحشد وهي تنهره. يعود فيفلت من قبضتها، ويسرع إلى حيث القوى الأمنية.

أفراد قوى الأمن ينظرون بلا أي تعبير، وكلما اشتدت وتيرة إلقاء الحجارة من المتظاهرين، كلما ارتفع عدد القنابل الصوتية وتلك المسيلة للدموع التي يلقيها رجال الأمن.
فجأة أصبح المكان أشبه بساحة حرب. سيارات إسعاف تأتي وتغادر، شبان ملثمون يزدادون غضبا وإصرارا،

ورجال أمن يسعون لوقف التجاوزات بالحد الأدنى من الأضرار، وعلى قدر ما تتحمل أعصابهم.
يدفع رجال الأمن بالأسلاك الشائكة مطوقين المتظاهرين على الرصيف، ثم تبدأ عملية دفعهم باتجاه الكولا، عبر القنابل المسيلة للدموع التي يقع بعضها على الطريق السفلي لنفق المدينة الرياضة مسببا إرباكا للسيارات المارة.

يبدو أن رجال الأمن ينقصهم بعض التدريب.

يستمر دفع المتظاهرين وتأتي قوات من صوب ساحة الكولا، فيفر الشبان الملثمون باتجاه الفاكهاني، متجاوزين الطريق السريع ورجال الأمن من خلفهم.
عند ساحة الكولا، بعيدا عن »الصخب«، يقف أفراد قوات مكافحة الشغب متراصين. عند حافة الرصيف، تحت الجسر، يجلس فتى يبدو أنه يعاني عجزا ذهنيا. يطلب أحد المارة منه أن يذهب إلى الجهة المقابلة »كي لا تتأذى«. ينظر الفتى إليه مستجيبا ويسأل »ليه شو في؟«. لم يعد هناك شيء في هذه الجهة.
انتقل الصخب والصاخبون باتجاه المدينة الرياضية، من الجهة الأقرب إلى شاتيلا.

هنادي سلمان

Advertisements

Leave a comment

No comments yet.

Comments RSS TrackBack Identifier URI

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s