الأمن اللبناني يقمع مظاهرة ضد مبارك

آدم شمس الدين
03/02/2011
لليوم السادس على التوالي استمرت مجموعات من اللبنانيين بالدعوة إلى التظاهر بالقرب من السفارة المصرية في بيروت دعماً لثورة مصر. لكن هذه المرة لم يستطع المتظاهرون الالتزام بالطابع السلمي للتحرك، بعد أن شاهدوا الليلة الفائتة ما وصل إليه إجرام نظام الرئيس مبارك في مصر. فعلى وقع الخطابات الحماسية، أقدمت مجموعة من المتظاهرين على محاولة نزع الشريط الشائك الذي يفصل بينهم وبين السفارة المصرية. هذه الخطوة لا تبرّر وحشية الرد الذي قوبل به المتظاهرين من قبل قوى الأمن وقوات مكافحة الشغب. هجمت القوى الأمنية على المتظاهرين وكأنها تفجر بهم غضباً دفيناً باغت المتظاهرين. وانهالوا عليهم بالعصي والهراوات لتفريقهم، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات، من بينهم خمسة جرحى نقلوا إلى المستشفيات للمعالجة. لم يستسلم المتظاهرون بسهولة، بل عمد البعض إلى الهجوم والتصدي لرجال الأمن وتخليص من وقعوا في أيدي القوى الأمنية مرددين شعار “عسكر على من…”.
هذا الغضب الشعبي ضد مبارك ونظامه كان امتد إلى نفوس اللبنانيين الذين يرون أنفسهم معنيين بما يحصل. الشعارات على أنواعها رددت أثناء التظاهرة، بعضها مستورد من ميدان التحرير والبعض الآخر صنع محلياً. المهم أنها على اختلافها كانت تدعو إلى رحيل مبارك “الطاغية” وتحرير الشعب المصري من قبضته التي حكمت طوال ثلاثبن عاماً.
انتهى الإشكال وأبعد المتظاهرون إلى تقاطع المدينة الرياضية الذي يبعد بضعة أمتار عن مقر السفارة. سرعان ما أعاد المتظاهرون تنظيم أنفسهم والتوجه مجدداً إلى السفارة ولكن هذه المرة بالاتفاق مسبقاً مع الجيش والتأكيد على المحافظة على الطابع السلمي للتحرك. هكذا توجهوا مجدداً إلى محيط السفارة وأقدموا على إطلاق الشعارات المناهضة لمبارك والسفير المصري في لبنان.

http://shabab.assafir.com/Article.aspx?ArticleID=2456

______________________________________________

03/02/2011

أصدر قطاع الشباب والطلاب في الحزب الشيوعي اللبناني بيانا ندد فيه بالقمع الوحشي الذي تعرض له المتظاهرون أمام السفارة المصرية في لبنان على أيدي القوى الأمنية، مطالبا وزير الداخلية باتخاذ الإجراءات المناسبة لمحاسبة المعتدين.
وجاء في البيان:
تضامناً مع انتفاضة وثورة الشعب المصري المناضل والبطل المستمرة منذ الخامس والعشرين من الشهر الماضي للإطاحة بنظام الاستبداد والفساد والعمالة. وفي الاعتصام الذي أقيم مساء اليوم أمام السفارة المصرية في بيروت. تجمع العديد من الشباب اليساري تضامناً مع انتفاضة وثورة الشعب المصري الحر، وللمطالبة بطرد السفير المصري من لبنان. وبدلاً ان يكون رفاقنا المتضامنين مع الحدث أصبحوا هم الحدث، اذ تفاجأوا بهجوم عناصر القوى الأمنية بهرواتهم التي انهالت عليهم من كل الجهات.
وعلى ما يبدو أن القوى الأمنية اللبنانية المكلفة بحماية السفارة المصرية في لبنان، أخذت دروساً من مشاهداتها لقمع العناصر الأمنية المصرية للشعب المصري خاصة في أوائل أيام الثورة…
اننا في قطاع الشباب والطلاب في الحزب الشيوعي اللبناني – محافظة بيروت، نستنكر ما جرى اليوم في الاعتصام الذي شارك فيه قطاع الشباب والطلاب في الحزب الشيوعي اللبناني، واتحاد الشباب الديمقراطي والتنظيم الشعبي الناصري. حيث لقيت احتجاجات المعتصمين أقل ما يمكن القول عنه وحشية وهمجية من قبل عناصر الامن اللبناني الحامي للسفارة. ونأسف بشدة لهذا التصرف غير المهني الذي بادرت القوى الأمنية إليه وقامت بضرب المعتصمين ضرباً مبرحاً وسيل من الشتائم ، مما أدى إلى إصابة العديد من رفاقنا.
ونطالب وزير الداخلية باتخاذ الإجراءات المناسبة لمحاسبة المعتدين…
وإذ نؤكد على تضامننا واستمرارنا بدعم ثورة الشعب المصري بوجه نظام الاستبداد والطغيان والبلطجة. ونطالب برحيل السفير المصري من لبنان حيث انه يمثل ذاك النظام وليس الشعب المصري وإرادته الحرة.
كما نجدد الدعوة للمشاركة في كافة الأنشطة التضامنية مع ثورة مصر حتى النصر ورحيل كافة عناصر ذاك النظام المحمي من أميركا وإسرائيل.

http://shabab.assafir.com/Article.aspx?ArticleID=2462

الديموقراطية ثورة – فواز طرابلسي

الديموقراطية ثورة
فواز طرابلسي

لقد انتهى عهد حسني مبارك. والرجل إلى زوال عاجلاً أو آجلاً.
السؤال، بعد التظاهرات المليونية في اليوم الثامن من انتفاضة الشعب المصري، هو متى؟ وكيف؟ وأي نظام بديل؟
الثورات تختصر المراحل. تكنّس كل ما هو ثانوي وتبقي على الأساس. هكذا نتعرّف على أن ما يجري في مصر هو… ثورة. مضى وقت المطالبة بعدم التجديد لمبارك لولاية جديدة، ومنع التوريث، والاحتجاج على التزوير الفاضح لانتخابات مجلس الشعب، أو الشكاوى من تدني مستوى المعيشة والبطالة والإفقار والفساد. بل مضى زمن انتزاع المطالب الاجتماعية بواسطة الاعتصامات والإضرابات النضالية الحاشدة، على أهمية هذه وتلك. فكل ما سبق خلال العامين المنصرمين يبدو أنه كان بمثابة تمارين من أجل اليوم الخامس والعشرين من يناير.
اليوم: «الشعب يريد تغيير النظام». ولما بدا أن الحاكم ظن أنه ليس معنياً بالنظام، قيل له: «ارحل. الشعب يريد إسقاط حسني مبارك».
والشعب الذي يملأ شوارع وساحات مدن مصر عيّنات عن كل فئات الشعب المصري الاجتماعية والعمرية والدينية ومن أطيافه الفكرية والسياسية. يتصدّرهم الشباب، ونصف شعب مصر دون الثلاثين. على أن ما يجهر به هذا الشعب هو المدهش. «الشعب يريد» مبدأ في الحكم يعلن ثورة. «الشعب يريد» يعني أن إرادة الشعب هي فوق كل إرادة أخرى. فوق إرادة الحاكم الفرد. وفوق إرادة الأسرة والطبقة وفوق إرادة مدّعي الاحتكام إلى شرائع السماء. الشعب يريد… نظاماً آخر.
في غضون أسبوع لا أطول، قامت في مصر سلطتان. سلطة «الشعب يريد». سلطة ميدان التحرير في القاهرة وميادين التحرير في مدن مصر الرئيسية. وسلطة فقدت وسائل الشرعية والطواعية ـ من حيث طاعة المحكومين العفوية للحكّام وفاعلية أدوار وسائل الإعلام والمؤسسات التمثيلية والإيديولوجيا والقيم السائدة. والأهم أن تلك السلطة فقدت أيضاً السيطرة على أدوات ممارسة القمع تفلت من يد النظام المصري أيضاً. فما الذي يجري عندما تتردّد القوات المسلحة في لعب دورها بما هي أدوات القمع بيد الحكّام على المحكومين؟ ذلك هو السؤال منذ يوم أمس وهو سؤال الأيام المقبلة. تعلن قيادة القوات المسلحة أن المطالب الشعبية مشروعة ـ وهي تعلم أن في رأس تلك المطالب مطلب تنحي رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة. وتؤكّد القيادة ذاتها أنها لن تستخدم القوة ضد الشعب. رد الشعب المصري على قواته المسلحة: إما مصر وإما مبارك! إما التخلي عن حسني مبارك وإما استخدام القوة ضد الشعب. هنا الفيصل الدال عمّا تبقّى في القوات المسلحة المصرية من جيش وفدائيي السويس 1956 ومن جيوش جمال عبد الناصر وعبد المنعم رياض ومن جيش العبور عام 1973. فبناء على الخيار بين حاكم وبلد، سوف يتقرّر لا مصير الانتفاضة المصرية بل مصير مصر لسنوات طويلة قادمة.
يعلن الشعب إرادته وتليه الأحزاب في التفصيل. تتمسّك بتنحي مبارك، تطالب بحل مجلس الشعب والوزارة واعتماد مجلس القضاء لملء الفراغ الدستوري، وتنادي بانعقاد جمعية تأسيسية، وبإجراء انتخابات جديدة، وسن دستور جديد، إلخ. وهذه مجتمعة إعلان عن قلب نظام سياسي ـ اجتماعي رأساً على عقب واستبداله بآخر.
وليس صدفة أن يكون النظام المصري، والأنظمة العربية التي تترنح وتواجه معارضات شعبية عارمة، هي تلك التي تنتمي إلى فصيلة أنظمة «الاعتدال». ابحث عن السبب في شدة ما استهلكها وهمّشها الأسياد الأميركيون وكثرة ما ضحك عليها الحلفاء الإسرائيليون. تتلعثم القيادات الأورو أميركية. تكذّب وتراوغ وتسعى لكسب الوقت بالنصائح الغامضة. والكل يدرك أن ما يجري في مصر الآن يهدّد بإطاحة ثلاثة عقود على الأقل من التحكّم بقلب المنطقة، تحكّم سوف ينهار مع انهيار مبارك.
لا يتردّد نتنياهو في أن يجاهر بأن إسرائيل ـ التي تطالب العالم بالاعتراف بها بما هي «الدولة اليهودية الديموقراطية» ـ هي السد المنيع في المنطقة ضد… الديموقراطية. يحذّر من تكرار تجربة إيران ومن أن تقرّر الشعوب مصيرها بنفسها في منطقة ليست مهيأة بعد «للديموقراطية المعاصرة»! وها هي مجلة المحافظين الأميركيين الجدد الليكودية تؤكّد لمن لم يلاحظ بعد عميق الصلة بين الاستبداد العربي والحفاظ على أمن إسرائيل بالقول إن الاستبداديين العرب هم الذين حقّقوا السلام مع إسرائيل وليس الديموقراطيون. وأن الديموقراطية جاءت بحركة حماس إلى الحكم. وتتساءل «ذي أطلنطك»: «هل نريد الملك عبد الله، القائد المتنوّر نسبياً» أن ينهار بفضل تظاهرات في الشارع؟ (روبرت كابلان، «ذي أطلنطك»، 22 يناير 2011).
هي أنظمة الاستبداد العربية، الجمهورية منها والنفطية السلالية، التي تحمي واقع السيطرة الإمبريالية ونهب مواردها وثرواتها وتقديم الذبائح للاهوت السوق وأوامر صندوق النقد الدولي، وهي هي التي تضمن الأمن الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي.
لا حاجة لتونسة العرب ولا لتمصيرهم في الرد على ذلك. مثلما لم يكن حاجة لفلسطنتهم أصلاً. يكفي أن يعمل كل شعب على تقرير مصيره بنفسه وتغيير أنظمته السياسية والاقتصادية والاجتماعية حسب مشيئته ومصالحه والتطلعات. يوجد من الوشائج العميقة والأواني المستطرقة بين البلدان العربية وبين قضاياها ما يكفي لاستقبال النتائج الإيجابية للفعل المشترك وتحويل التراكمات الكمية إلى تحوّلات نوعية.
ولتتمحور المسألتان الوطنية والقومية مجدداً وتتمفصلان على المصالح والآمال والتطلعات لشعوب المنطقة ولتعيدا تعريف نفسيهما من خلال حقوق العمل والعلم والتعبير والتنظيم والصحة والسكن والماء النظيف والنور، والسيطرة على الموارد والثروات والحق في اختيار العرب حكامهم ومحاسبتهم واستبدالهم دورياً وفي التوزيع العادل للأمل في الحياة والتقدم والرفاه. هذه من الآن فصاعداً حوامل المسألتين الوطنية والقومية بديلاً من اعتبارها تشتيتاً للتركيز على «قضية مركزية» معلّقة في الهواء، أو على حبال «النخوة» العربية، يجري التضحية بكل ما يعطيها زخمها وعناصر القوة باسم طهرانية أو استبدالية هي الضعف عينه.
وأنت يا أم الدنيا، يا حبّالة، يا ولاّدة، يا نوّارة،
لِدِي لنا في هذه الأيام القادمة دنياك الجديدة!

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1761&ChannelId=41325&ArticleId=234&Author=%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%B2%20%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3%D9%8A