تظاهرات غزّة: بحثاً عن تتمّة

بعد مرور أسبوعين على وقف الحرب على غزة، سكنت أصوات لبنانية كانت تصدح «عالقدس رايحين شهداء بالملايين». والأكفان التي حُملت على أكتاف المتظاهرين في بيروت اعتراها الغبار وسيّرت إلى مدافنها. فهل تحوّلت التظاهرات إلى مجرّد ذكرى كئيبة، أم هي عبّدت الطريق لمقاومة مدنية مستمرّة؟

نارمين الحرّ

«كانت ردة فعل. لم أشارك في التظاهرات، وأعتقد أنّه ليس لها أي تأثير»، يقول طالب الدراسات العليا في الجامعة اللبنانية، عباس أبو زيد. «نعم، كانت ردة فعل، لكن هذا ليس خطأً، وخصوصاً إن تبعه فعل»، يردّ ربيع صلاح، الناشط السياسي الذي شارك في تنظيم تظاهرة «مسيرة التوابيت» في 2 كانون الثاني الماضي، لقد «أظهرت تحركاتنا أن المقوّمات جاهزة لمشروع مدني مقاوم يريد دحر الاحتلال». وفيما يتململ أبو زيد من التظاهرات، ترى الناشطة وأستاذة العلوم البيئية في جامعة البلمند رانيا المصري «إننا نخطئ حين نعتقد أن تظاهرة ما ستغيّر نظاماً أو توقف حرباً. تظاهراتنا صرخة اعتراض أردنا منها أن تصل أوّلاً إلى أهلنا في غزة، المهم أن نستمر، وينجم عن التظاهرات عمل مدني مقاوم مستمر».

■ الشحّ في المشاركة

أكثر من 20 تظاهرة في العاصمة وحدها. كان لافتاً قلّة عدد المشاركين والمشاركات، ما يطرح تساؤلات عن مدى معارضة الشارع اللبناني لمجازر غزة أو مدى إحباطه من التحركات المدنية أو ماهيّة التقصير من الجهات

المنظّمة.
«أعتقد أنّ الغضب أكبر»، تقول المصري. وتعزو السبب في قلّة عدد المتظاهرين إلى عدم التنسيق بين القوى

المعارضة. أحياناً، كان اليوم الواحد يحمل في طياته أكثر من تظاهرة.
إن الشحّ في المشاركة، مهما تكُن أسبابه، يجعل من المشاركين والمشاركات أقلية، «لكن أغلب الحركات التحررية، كحركة مناهضة العبودية أو حركة تحرر المرأة بدأت بأعداد قليلة»، يقول الناشط وأستاذ العلوم السياسية في جامعة NDU، يوجين سنسنغ. ويرى سنسنغ أن على أي حركة مدنية أن تعرف لغة الشارع اللبناني لتستقطبه وتتواصل معه.

■ الشعارات

يتحفّظ أبو زيد على التظاهرات من أجل غزة، «فلا جديد في شعاراتها، الوسائل نفسها، ضجيج وصراخ وتوجيه إهانات وتحقير لشخصيات وقيم مسيطرة». «لكنها صادقة! أحياناً فارغة، لكنها وسيلة تعبير صادقة»، يقول

طالب الحقوق عبد العزيز إبراهيم.
عند البحث عن شعارات أطلقت حديثاً، غالباً ما تحار العقول. وكثيراً ما يأتيك جواب مماثل لجواب طالبة الإعلام سالي حلاوي، «أحدث الشعارات أظنّها لحذاء الزيدي، لكن خلال تظاهرات غزة كانت شعارات ما قبل

التاريخ نفسها».
يعلل صلاح صدأ الشعارات بعدم استكمال حملة المقاومة المدنية على عكس استمرار المقاومة المسلّحة. فشعارات 1980 حافظت على نفسها حتى 2009 وغاب الإبداع. «لما ننزل على الشارع أكثر تتجدد الشعارات»، ونحن الآن، بالنسبة إليه، أمام عملية إحداث تغيير بالشكل والمضمون، «فالمقاومة المدنية تجبرني على أن أستوعب كل المناضلين، فلو كانت فتاة بجانبي تتظاهر، فلن أقول نحن الرجال».

■ العدالة الجندريّة

«نحن الرجال ذكرت خلال التظاهرات التي شاركت فيها»، تقول حلاوي، فما مدى حضور المرأة وفعاليتها في شكل التظاهرات لنصرة غزة ومضمونها؟ بعض الإشارات ترسم صورة أوّلية لدور المرأة الحالي في التحركات.
يتحدّث صلاح عن تجربته الشخصية، قائلاً: «لقد شاركت في تنظيم تظاهرة التوابيت، وكانت المنظمة الرئيسية فتاة». إضافة إلى ذلك، كانت هناك عدة إسهامات أنثويّة، منها المساهمة في الإعداد لحملة تبرعات في الجامعة

الأميركية، وتظاهرة رقيقة القلب مليئة بالورود قامت بها مجموعة من الأمّهات.
«إن شجاعة الناشطات اللبنانيات جزء أساسي من أي حركة تحرر»، تقول مديرة مركز دراسات المرأة في العالم العربي وأستاذة الإعلام في LAU، الدكتورة ديما دبوس. غير أنها تتابع، «كثيراً ما يستثمر الرجال دينامكية النساء في حركات التحرر، لكن بعد نجاح الثورة يقصى دورهنّ».

■ ماذا الآن؟

«الآن استمرارية الغضب مقاومة مدنية»، تقول رانيا المصري. والمقاومة المدنية تمتد من تظاهرة إلى سلوكيات يومية بسيطة كاستبدال قهوة ستاربكس ببديل، إلى حملة لبنانية لمقاطعة الشركات الداعمة لإسرائيل كتلك التي انطلقت عام 2003 بعد مجزرة جنين. مقاطعة البضائع الإسرائيلية مشرعنة في القانون اللبناني، لذا غالباً ما تستهدف الحملات الشركات المغذية للكيان الصهيوني. وقد دأبت مجلة «الآداب» على توثيق عدد من المنتجات

الداعمة لإسرائيل، وتتوفر الدراسات على موقعها الإلكتروني.
واستكمالاً لحملة المقاومة، تقوم اليوم مجموعة سمّت نفسها «شباب المقاطعة» بتظاهرات دورية أمام ستاربكس. «نحن مجموعة مستقلة لسنا جزءاً من حملة المقاطعة التي بدأت عام 2003، لكننا على اطّلاع على مسيرتهم»، تقول منسّقة الحملة يارا حركة وهي تهمّ بتكبيل يديها أمام ستاربكس. واستطاعت المجموعة في أول

تجمّع لها أمام ستاربكس ـــــ الحمرا أن تقفل المكان، ولو لبضع ساعات.
وينوي ملتقى ومقهى «ة مربوطة» إطلاق حملة تستهدف أصحاب المؤسسات والمقاهي لحثّهم على مقاطعة البضائع التي تدعم إسرائيل وتوفير بديل منها. وهناك أيضاً موقع رانيا المصري لمقاومة بيئية لإسرائيل (www.greenresistance.wordpress.com)، وحملة تفكيك أسلحة الصهيونية التي تهدف إلى فضح الجهات التي تقف وراء تسليح إسرائيل (www.disarmingzionism.wordpress.com). ولدى أفراد المقاومة تحدٍّ جديد إذ إن المزايدة على شركة الخطوط الخلوية «ألفا» رست على شركة «أوراس كوم» ذات علاقات العمل الوطيدة مع إسرائيل.
عدد الخميس ٥ شباط ٢٠٠٩
http://www.al-akhbar.com/ar/node/116941

Authorities unable to control the student movement in even central Athens.


VAIOS HASIALIS/EUROKINISSI
26/1/2009

Unrest returned to the streets of the capital on Saturday when dozens of self-styled anarchists clashed with riot police during an anti-government protest.

According to police, about 150 hooded youths broke away from the main body of the march, comprising about 1,000 people, and started throwing rocks and other objects at police. Riot officers responded by firing tear gas and detained three people for questioning. There were no reports of injuries.

The rioters, demanding the release of those arrested during last month’s ferocious riots, torched a newspaper kiosk and a bus station and smashed several storefronts. They then proceeded to Exarchia, the district where a teenager was killed by a a police bullet last month, where they set fire to several trash cans and a car and smashed up sidewalks.

A similar march took place in the western city of Patras, causing damage to a newspaper office and other buildings.

In Thessaloniki late on Saturday, self-styled anarchists firebombed a riot police van parked outside state television offices. There were no injuries or arrests.

وما زالت الاحتجاجات… في دياركم

خالد صاغية

أدّت حملات التضامن مع غزّة إلى خلق ديناميّات في المجتمع اللبناني. فمنذ فترة طويلة، لم نشهد في لبنان مبادرات فرديّة تقوم بها عائلات بأكملها أو أمّهات وأولادهنّ للتعبير عن الرأي أو لحمل مطالب سياسيّة واجتماعيّة. ومنذ فترة طويلة، لم تتحرّر التحرّكات الشبابيّة والطلابيّة من القيود التي تفرضها عادةً منظّمات حزبيّة رسميّة تملك وحدها القدرة على الحشد.

وكان لبنان قد عرف في السنوات الثلاث الماضية تحرّكات عدّة رقصت كلّها على إيقاعات الحياة السياسية المدارة من التيارات الكبرى. فإذا ما نُظِّم تجمُّع أمام سفارة أو وزارة أو هيئة رسميّة، كنّا نعرف مسبّقاً حجم التحرّك وحدوده. لم تحصل تظاهرات عفويّة، ولم تجرِ محاولات تخطّي الأسلاك الشائكة أمام أبواب السفارات، ولم نراقب اشتباكات بين متظاهرين وقوّات مكافحة الشغب، وهذا كلّه ما كسره، خصوصاً، شباب مستقلّون ويساريّون وفلسطينيّون لم تخضع تحرّكاتهم لأيّ نوع من أنواع الكبح المنظّم.

لم تكن التحرّكات وحدها ما يخضع لمعايير غير مقبولة في عالم الاحتجاجات، بل وسائل المواجهة أيضاً. هكذا جرى إطلاق النار من الجيش وقتل عدد من المحتجّين في مار مخايل مثلاً، وسط تبريرات ربطت بين التحرّكات المطلبيّة ونيّات لدى المعارضة بالسيطرة على البلاد. والتحقيقات في تلك الحادثة خضع الاهتمام بها للتجاذبات السياسية نفسها.

وتتحمّل المعارضة، بصفتها معارضة، مسؤولية شلّ الحركة المطلبيّة في الفترة السابقة، لأنها كانت ترفع الصوت المطلبيّ أو تخنقه وفقاً لتكتيكاتها السياسيّة غير الموفّقة، قبل أن تقرّر وضع كلّ التحرّكات الاحتجاجيّة جانباً، وتحرّك آليّاتها العسكريّة للسيطرة على الوضع.

ثمةّ نسمة هواء طلق. لم نسمع أنّ 8 أو 14 آذار ساروا في التظاهرات. وكثير من المتظاهرين يرفضون تصنيفهم ضمن أيّ من المعسكرين، والمصنَّفون لم ينزلوا بصفتهم هذه. لذلك ربّما، كان طعم التظاهر مختلفاً، ولذلك أيضاً لم يكن الحضور كبيراً (باستثناء التجمّع الذي دعا إليه حزب اللّه في الضاحية).
على طلاب الجامعات خصوصاً أن يلتقطوا هذه اللحظة، وألا يبدّدوها. ثمّة مطالب كثيرة تنتظر… ثمّة بلاد تنتظر.
retrieved from http://www.al-akhbar.com/ar/node/114486
عدد الخميس ٢٢ كانون الثاني ٢٠٠٩

إلى مجلس النواب اللبناني أثناء كلمة بان كي مون – السبت

استنكارا لموقف مجلس الامن الدولي والذي يساوي بين الجلاد والضحية وفضحا لهمجية العدو الاسرائيلي في حمام الدم المستمر منذ 20 يوما وتزامنا مع القاء أمين عام الامم المتحدة بان كي مون كلمة في مجلس النواب اللبناني يدعوكم الحزب الشيوعي للتجمع والاعتصام أمام مجلس النواب

الزمان: السبت 17/1/2009- الساعة 11 صباحا

نحو المشاركة الواسعة

نشاط الخميس والجمعة

إقفال ستاربكس - ؙ?را - بالقوة يوم الثلاثاء 14

إقفال ستاربكس - حمرا - بالقوة يوم الثلاثاء 14

_____________ نشاط 1___________

في إطار حملة المقاطعة يُستَكمل الاعتصام أمام مقهى ستاربكس – فردان ا(لبنان) , عند الساعة السادسة من نهار الخميس الموافق 15-1-2009
boycott campaing to (david)starbucks VERDUN branch. thursday 15-1-2009 @ 6pm.

 http://www.facebook.com/event.php?eid=44704845487

شاركوا معنا لإقفال ستاربكس

boycott (david) starbucks

boycott (david) starbucks

 

join and support Gaza

_____________ نشاط 2__________

http://www.facebook.com/event.php?eid=44749712069

Host: AUB Students For Gaza
Date: Friday, January 16, 2009
Time: 1:00pm – 3:00pm

There will be an open microphone for everyone, students and faculty, to express their feelings or opinions regarding the israeli attack on GAZA.

join and support Gaza

ندعوكم للقاء شبابي طلابي حواري لمناقشة الوضع في غزة – يوم الجمعة 16 كانون الثاني – الواحدة بعد الظهر في الجامعة الأميركية في بيروت – البوابة الرئيسية

الحرب على غزّة: شظايا تأمّلات 2/2

فلسطين في بيروت

فلسطين في بيروت

سماح إدريس *
يتابع رئيس تحرير مجلة «الآداب» هنا ما كان قد بدأه البارحة من ملاحظات على هامش الحرب على غزّة وفلسطين. وكان قد تناول البارحة العناوين الآتية: مثقفو الذريعة ولوم الضحيّة، الوحدة الوطنية الفلسطينية، دور مصر نظاماً وشعباً، دور التظاهرات العربية اليوم.

أمشي مع المتظاهرين في بيروت باتجاه السفارة المصريّة. الأعلام ‏الفلسطينيّة والكوفيّات الفلسطينيّة تحفّ بنا من كلّ جانب: في ‏الحمرا، وفردان، وكورنيش المزرعة. هنا كان مكتبُ منظّمة ‏التحرير: شفيق الحوت لم يعد فيه، لكنّ ثقلَه الأخلاقيّ والقوميّ ينشر ‏ظلالََه عليه إلى اليوم، رغم أوسلو. مقابلَه، إلى اليسار، كان مكتبُ ‏مجلة الهدف في السابق. أرى غسّان كنفاني يخْرج إلى الشرفة ‏يحيّينا ويرْشقنا بالبرتقال والبرقوق. تتقدّم مسيرةُ الأكفان. اليسار في ‏طليعة المنظّمين: حركة الشعب، اتحاد الشباب الديموقراطيّ، قطاع ‏الطلاب في الحزب الشيوعيّ، يساريّون مستقلّون، إلى جانب ‏ناشطي الحزب القوميّ. نصل إلى مشارف الطريق الجديدة. أقلتُ ‏الطريقَ الجديدة؟!‏
تصْدح أناشيدُ ما قبل الخروج الثمانينيّ: «طالِعْلكْ يا عدوّي طالعْ من ‏كلّ بيت وحارة وشارع». «فدائيّة، فدائيّة، ثورة ثورة شعبيّة». ‏«كلاشينكوف خلّي رصاصَك بالعالي». «طَلّ سلاحي من جراحي يا ‏ثورتنا طلّ سلاحي». تلتها، وامتزجتْ بها، أغاني ما بعد الخروج، ‏وعلى رأسها: «إشهدْ يا عالمْ علينا وعلى بيروت، إشهدْ للحرب ‏الشعبيّة». إلى اليسار تقع البنايةُ التي كنتُ أسكن فيها مراهقاً: بناية ‏إسكندراني رقم 3. الشهيد أبو جهاد كان يسكن تحتنا. في البناية ‏نفسها، كان يسكن أنيس النقّّاش، الذي صافحتُه قبل قليل. بيروت تعود فلسطينيّة، أيْ: بيروت تعود ‏بيروت!‏
يقترب منّي صالح عرقجي ليخبرَني بأنهم كانوا في تظاهرةٍ أمام مسجد الإمام علي في قلب الطريق الجديدة. صالح ‏يتحدّث مفتخراً بقوميّته وسُنّيته. السنّة لن يكونوا إلا مع فلسطين، ‏يقول. فجأةً، أتذكّر أنني سُنّيّ. غير أنني لا أفتخر بذلك؛ فقد طلّقتُ ‏مذهبيّتي منذ أن قرأتُ سهيل وغسّان ورئيف خوري، وتبعتُ الحكيم ‏جورج. لكنني لم أستطع أن أكبحْ نشوةً دفينة: ها إنّ تحكّمَ الانعزال ‏والمال السعوديّ ببعض سنّة بيروت قد تقهقر… ولو لساعاتٍ أو ‏أيّام.‏ شكراً فلسطين!‏

الدين والتظاهرات: شيخٌ… وشيخ

نقلتْ صحيفةُ الحياة السبتَ الماضي عن رئيس المجلس الأعلى ‏للقضاء في‎ ‎السعوديّة الشيخ صالح‎ ‎اللحيدان قولَه، خلال محاضرةٍ ‏ألقاها الجمعة في الرياض، إنّ التظاهرات «استنكارٌ غوغائيّ،‎ ‎إذ إنّ ‏علماءَ النفس وَصفوا جمهورَ المظاهرات بمن لا عقل له».‏‎ ‎وأضاف: «حتى إذا لم تشهد المظاهراتُ‎ ‎أعمالاً تخريبيّة، فهي تصدّ الناسَ عن ‏ذكْر الله».‏ هذا وقد اعتبر البعضُ فتوى اللحيدان‎ ‎بمثابة ردٍّ رسميّ سعوديّ على ‏الشيخ عائض القرني، الذي‎ ‎قيل إنّ السلطات السعوديّة اعتقلتْه بسبب ‏إصداره فتوى يومَ الأحد بضرب المصالح الإسرائيليّة في كلّ مكان ‏نصرةً للشعب الفلسطينيّ، مضيفاً: «يجب أن يكونوا (الإسرائيليون) ‏أهدافاً وتسيلَ دماؤهم، كما تسيلُ دماءُ إخواننا الفلسطينيين» (موقع ‏سوبرنت 07770500).‏

سوريا

يعتقد سياسيّو 14 آذار أنهم يُحْرجون خصومَهم ‏حين يسألونهم: لماذا تطالبون مصرَ بفتح معبر رفح ولا تطالبون ‏سوريا بفتح جبهة الجولان؟
‏الحقّ أنّ هذا الكلام يُحْرج أنصارَ 8 آذار فعلاً. إذ كيف بإمكان أيٍّ ‏كان أن يبرِّرَ ألا تطْلقَ السلطاتُ السوريّةُ طوال 35 سنة رصاصةً ‏على إسرائيل من الجولان؟ بل كيف يمكن تبريرُ المفاوضات ‏السوريّة غير المباشرة… ومع رئيس وزراء إسرائيليّ منتهي ‏الصلاحيّة؟
‏لكنْ كيف يردّ 14 آذار على أناسٍ مثلنا طالبوا سوريا في السابق، ‏ويطالبونها اليومَ، بفتح جبهتها فعلاً ووقفِ المفاوضات؟ إنّ معسكر ‏‏8 آذار يفتقد حقّاً إلى المبدئيّة والصدقيّة إنِ اقتصرتْ مناشداتُه على ‏النظام المصريّ، وتجاهلت النظامَ السوريّ. بل إنّ 8 آذار في موقفه ‏هذا يعطي خصومَه اللبنانيين فرصةَ التفلّت من إدانة النظام ‏المصريّ، حليفِهم وحليفِ حليفهم الأكبر: الجزّار الأميركيّ.‏
نساء الخرطوم
من أقسى (وأروع) المشاهد التي رأيتُها على التلفزيون مشهدُ نساء ‏السودان يتظاهرن أمام السفارة المصريّة، ثم السفارة الأميركيّة. كنّ ‏يبكين على أطفال غزّة كما لو كانوا أطفالَهنّ. قدّمن حليهنّ تبرّعاً ‏للمقاومة الفلسطينيّة. لكنهنّ، وهنا الروعة، كنّ يطالبن أيضاً بتنحّي ‏الرؤساء العرب عن كراسيهم، وبإعطائهنّ سلاحَهم ليحاربن به بدلاً ‏منهم.‏ أتأمّلهنّ دامعَ العينيْن. أقول في نفسي إنّ هاته النسوة لسن في حاجةٍ ‏إلى منظّمات الـ أن. جي. أوزْ ليتعلّمن «تمكينَ» المرأة: ففيهنّ من ‏السخط والألم والقهرِ والدمعِ والغضبِ على أنظمتهنّ وأشباهِ «رجالها» ما يكفي من قوّةٍ ليقرّرن حملَ السلاح نصرةً لفلسطين ‏وفضحاً للرجولة الرسميّة العربيّة.‏ ‏أشكّ، أشكّ فعلاً، في أن توافِقَ منظّماتُ «الأنجزة» على تمويل ‏المتظاهرات السودانيّات من أجل التدرّب على السلاح، مثلاً، لقتال ‏إسرائيل وأميركا. ذلك أنّ «التمكين» يقتصر في عرف ‏تلك المنظمات على محاربة النظام البطريركيّ العربيّ… ‏لا أسيادِه الأميركيين وحلفائهم الإسرائيليين!‏

بين لبنان 2006 وفلسطين اليوم

في صيف 2006 غادرتْ مئاتُ العائلات الجنوبَ والضاحية، ‏فوجدتْ بيوتاً وأحضاناً دافئةً في كثيرٍ من أرجاء لبنان، ولا سيّما في ‏بيوت و«مناطق» أنصار ميشال عون وسليمان فرنجيّة، وفي ‏سوريا. وكان ذلك عاملاً أساسيّاً في صمود المقاومة اللبنانيّة، إذ ‏سَمح لها بالتفرّغ للقتال وهي متيقّنة من أنّ شعبَها في أمان.‏
أما اليوم، فأين يذهب أطفالُ غزّة ومدنيّوها؟ مصر مغلقة في ‏وجوههم. الضفة الغربيّة مغلقة. فلسطين 48 مغلقة. قد يتمكّن مقاتلو ‏المقاومة من الصمود أسابيعَ، لكنْ ماذا يفعلون بالمدنيين مع نقص ‏الطعام والدواء والوقود؟
على المدى البعيد ستعمِّق إسرائيلُ كراهيةََ العرب لها. لكنْ كيف الصمودُ الآن وشعبُ المقاتلين يموت؟ ومن جديدٍ ‏أفكّر: غبيٌّ مَنْ يحمّل حركة حماس مسؤولية عدم تأمين ما يَلزم ‏للمدنيين؛ ذلك لأنه يتجاهل الحصارَ المضروبَ على القطاع منذ ما ‏قبل انتخابها، وهو ما منعها فعليّاً من تأمين مقوِّمات الصمود ‏المعيشيّ لفترة طويلة. ولكنْ، مع تزايد الشهداء، أقول: ليْت هدنة ما ‏تحصل الآن، من دون تنازلاتٍ فلسطينيّةٍ جذريّة، ولو ليومين، من ‏أجل إسعاف الجرحى ودفن الشهداء. أما العودة إلى «الهدنة» الكاذبة ‏التي سادت شهوراً قبل العدوان الأخير فهي قبولٌ بما يسمّيه آفي ‏شلايم «اللاإنماء المتعمَّد»5، ‏ إنْ لم تكن قبولاً بالقتل البطيء. علي أبو ‏نعمة على حقّ حين يكتب:‏ «في ظلّ هدنةٍ على الطراز الإسرائيليّ يحقّ للفلسطينيين أن يبقوا ‏صامتين، في الوقت الذي تجوِّعهم فيه إسرائيلُ وتقتلهم وتستعمر ‏أرضَهم. فإسرائيل لم تكتفِ بحظر الطعام والدواء (خلال ‏شهور الهدنة المزعومة)… بل هي مصمّمةٌ على تجويع العقول: ‏فبسبب الحصار، ليس ثمة حبرٌ، ولا ورقٌ، ولا صمغٌ، من أجل ‏طباعة الكتب لأطفال المدارس»6.‏

المقاطعة

استمعتُ في اليوم الحادي عشر للحرب إلى برنامج «بكلّ جرأة» ‏‏(أل. بي. سي، 6/1/2009). أسامة حمدان هادئ، رزينٌ، وبخاصةٍ ‏حين يواجه يساريّاً سابقاً كهشام ملحم، أو مدرّعةً من الكلمات «الرشّاشة» تُدْعى عُقاب صقر. صقر يتحدّث عن ضرورة القيام ‏بمقاومةٍ غيرِ مسلّحة، ويضْرب مثالَ غاندي. الله أكبر! هل متقفُ ‏الحريري الآن يؤيّد المقاطعة مثلاً، التي كانت إحدى أبرز وسائل ‏غاندي للتحرّر من الاحتلال البريطانيّ؟ أيدعو صقر، مثلاً، إلى ‏مقاطعة البضائع الداعمة لإسرائيل التي غصّت وتغصّ بإعلاناتها ‏شاشاتُ المستقبل والـ أل.بي.سي؟ إذاً، فليدعُ معنا إلى مقاطعة ‏الشركات التالية إلى حين تخلّيها عن دعم كيان العدوّ اقتصاديّاً ‏وسياحيّاً ورياضيّاً. وسأركّز الآن على بعض الشركات الموجودة في ‏لبنان، على أن أُفردَ قريباً في «الأخبار» مقالاً طويلاً لهذا ‏الموضوع:‏
‏1ـــ بيرغر كينغ، التي افتتحتْ فرعاً في مستوطنة معالي أدوميم، ‏خلافاً للقانون الدوليّ. 2ـــ ماكدونالدز، التي تساعد إسرائيلَ من خلال ‏التبرّعات التي تقدّمها إليها مكاتبُها المحليّةُ هناك والشركةُ الأمُّ في ‏شيكاغو (إذ هي شريكٌ لـ«الاتحاد اليهوديّ/الصندوق اليهوديّ ‏الموحّد»)، وافتتحتْ منذ سنوات فرعاً في المستوطنة الألمانيّة في ‏القدس في بيت الفلسطينيّة ماري الدادا التي كانت قد طُردتْ منه عام ‏‏1948. 3ـــ كوكاكولا، التي اشترت «مياه نيفيوت» الإسرائيليّة ‏‏(40% من سوق المياه المعبّأة في إسرائيل)، و«مخامرَ الجولان» ‏في الجولان المحتلّ، وستور ألاينس الحاسوبيّة الإسرائيليّة، وبَنَتْ ‏مصنعاً في مستوطنة كريات غات (على أنقاض الفالوجة وعراق ‏المنشيّة)، وترْعى منتخبَ إسرائيل لكرة السلّة ومهرجانَ آراد ‏للجاز، وشركتُها الأمّ ترعى فرعَ «الاتحاد اليهوديّ الموحّد في ‏أتلانتا الكبرى» المشارك في توطين اليهود في فلسطين. 4ـــ إيستيه ‏لودر، التي اشترت معظمَ أسهم شركة جيروزالم كابيتال ستوديوز، ‏وأكثرَ من نصف شركة دلتا 3 الإسرائيليتيْن. 5ـــ نستله، التي ‏اشترت 50،1% من شركة أوسم الإسرائيليّة للأغذية، وتدير ‏مصنعاً في سديروت (النجد سابقاً)، ولها مشروعاتٌ كبرى في ‏كريات غات وناخشوليم (الطنطورة سابقاً). ولذلك كلّه تلقّت جائزةَ ‏اليوبيل الذهبيّ من نتنياهو عامَ 1998، أسوةً بكوكاكولا ودانون ‏ولوريال وجونسون آند جونسون. 6ـــ ستاربكس، التي تشارك ديليك ‏الإسرائيليّة، والتي قال رئيسُها هارولد شولتز في 4/4/2002 «‏بوصفي أميركيّاً يهوديّاً، فإنّ التزامي بإسرائيل عالٍ جدّاً»7.‏
ولا بدّ من أعود إلى هذا الموضوع بالتفصيل كما وعدتُ، لكنّ المهمّ ‏أن نؤكّد هنا أنّ المعلومات موثقة في ما يخصّ دعم هذه الشركات ‏‏(إضافة إلى شركاتٍ أخرى مثل جنرال إلكتريك، وهاسبرو، ‏ومايكروسوفت، وساره لي، وفيليب موريس…) للكيان الصهيونيّ، ‏وهو دعمٌ يدرّ عليه بلايينَ الدولارات ويسْهم في تخفيف الأعباء ‏الاقتصاديّة عنه ويدفعه إلى التركيز على المجهود الحربيّ ضدّ ‏فلسطين ولبنان خاصّة.

خاتمة موقّتة

الصحافيّ والمحلّل الفرنسيّ العسكريّ ريشار لابفيبر يقول إنّ لدى ‏حركة حماس وبقيّة الفصائل حوالى 15000 مقاتل في غزّة ‏حاليّاً، إضافةً إلى وحدةٍ خاصةٍ تقدَّر بحوالى 3000 مقاتل، «وهذه الوحدة مدرَّبة على يد عماد مغنيّة، وتستخدم أساليب ‏القتال نفسَها التي استخدمها حزبُ الله في حرب عام 2006، فضلاً عن ‏امتلاكها أسلحة جيّدة وكميّات من الذخائر تمكّنها من القتال لشهورٍ ‏طويلة» (جريدة الدستور، 8/1/2009).‏ ‏مشاهدُ القتل تزداد. تسألني نايْ (10 سنوات) كلَّ ليلة: «كم واحداً ‏صاروا، بابا؟» لم أعُدْ أعُدّ، قلتُ لها في اليوم العاشر. في اليوم ‏الحادي عشر سألتني من جديد. حاولتُ أن أُفهمَها أننا لسنا أرقاماً. ‏قالت إنها فهمتْ. لكنها في اليوم التالي كرّرت السؤال. قلتُ إنهم قد ‏يتجاوزون الألفَ، كما حدث في لبنان عام 2006.‏
سيزداد ضحايا إسرائيل في فلسطين، وفي لبنان، بعد سوريا، ‏ومصر، والعراق، والأردن… لكنّ إسرائيل لن تحقّقَ أهدافَها، ‏وسيُرفع الحصارُ عن غزّة، ولن ينقلبَ الفلسطينيّون على المقاومة ‏بل على السلام المزيَّف مع القتلة، ولن يسلّم المقاتلون سلاحَهم مهما ‏كان انتماؤهم (الأقصى، سرايا القدس، كتائب أبي علي مصطفى، ‏كتائب المقاومة الوطنية، ألوية الناصر صلاح الدين… ـــ وذكرُ ‏تنوّعاتهم أمرٌ بالغُ الأهمية كي لا يتوهّمنّ أحدٌ أنّ المقاومة ‏الفلسطينيّة جسدٌ مونوليثيٌّ كالنظام الديكتاتوريّ العربيّ يسْهل جرُّه ‏وإخضاعُه للمساومات والتسويات المذلّة). ذلك هو الدرس الأبسط، ‏والأكثر بدهيّةً، في التاريخ.‏
‏ والمقاومة تتّخذ أشكالاً كثيرة: مدنيّةً أو عسكريّة، أنصاريّةً أو ‏استشهاديّة، دينيّةً أو يساريّةً أو قوميّة، هوجاءَ أو منظّمة، لكنها ‏ستصمد الآن، وستنتصر في زمنٍ ما، وسيزول الاحتلالُ (كم ‏احتلالاً بقي في العالم اليوم؟). أميركا احتلّت أفغانستان عامَ 2001 ‏خلال مدةٍ قصيرة، لكنها الآن تتوسّل السلامَ مع طالبان. واحتلّت ‏العراقَ في أيّامٍ قصيرة عام 2003، لكنها اليوم لا تعرف كيف ‏تخرج بأقلّ عددٍ من قتلاها. وإسرائيل طردت الشعبَ الفلسطينيّ من ‏أرضه قبل ستين عاماً، وطردتْ فصائلَه من بيروت قبل ستة ‏وعشرين عاماً، فنبتتْ في وجهها حركاتٌ مقاومةٌ كثيرة، ‏وانتفاضتان، وحكومةٌ منتخبةٌ معاديةٌ لها في قلب فلسطين. أسوأ ‏سيناريوهات هذه الحرب على غزّة، بعد ازدياد عدد الضحايا، هو ‏أن تحتلّها إسرائيلُ وتسلّمها إلى سلطة عبّاس و/أو عصابات الدحلان. ‏ولكنّ السيناريو الجديد لن يصمدَ طويلاً، وستعود المقاومة أكثرَ ‏شراسةً.‏ ‏ أما نحن، عربَ الخارج، فعلينا تطويرُ مقاوماتنا لأنظمتنا ‏المستسلمة أو العميلة أو الكاذبة أو النذلة. وعلينا تحديثُ أشكال تضامننا مع فلسطين، كي ‏نشكّلَ ما أسماه كلوفيس مقصود (النهار، 11/1/2009) «مرجعيّةً ‏عربيّةً موثوقاً بها» تكون بديلاً من أنظمتنا ومؤسّساتنا العربيّة ‏المهترئة: بديلاً يليق بشعبنا وتضحياته في كلّ مكان.‏
5 -“Deliberate de-development”. see Avi Shlaim‚ The Guardian‚ Jan 7‚ 2009.
6 -www.electronicintifada.net‚ 27/12/2008.
7 – من أجل معلومات بالغة التفصيل عن أبرز الشركات الداعمة لإسرائيل، وكيفية هذا الدعم، راجعْ وثائق «حملة مقاطعة داعمي إسرائيل/لبنان» ومقالات ناشطيها على موقع مجلة الآداب: http://www.adabmag.com

‏*رئيس تحرير مجلة الآداب


الاربعاء ١٤ كانون الثاني ٢٠٠٩
جريدة الأخبار